محمد راغب الطباخ الحلبي

153

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

وسدير ، وما كل واد فيه روضة وغدير . على أنه كانت تتيه به على سائر البقاع بقاع الشام ، ويفتخر به عصره على سائر الأيام ، فلا تزال تصدح ورق الفصاحة في ناديها ، وتسير الركبان بما فيه من المحاسن رائحها وغاديها ، وأقلام الفتوى مثمرة من شمس إفادة له ارتفعت ، فيا لها من قضب أثمرت بعد ما قطعت ، ونور فضله بادي ، وموائده ممدودة لكل حاضر وبادي . كالشمس في كبد السماء ونورها * يغشى البلاد مشارقا ومغاربا ولم يزل ثاويا في فلك السعادة ، حتى كسفت شمس حياته فلبس الدجى عليه حداده ، فمن نفحات أسراره ولمعات أنواره قوله للقاضي محب الدين وهو بمصر : من يوم بينك كل طرف دامي * لم تكتحل أجفانه بمنام لما رحلت ممتّعا بسلامة * ومصاحبا للسعد والإكرام خلّفت بعدك كل خلّ هائما * يجري الدموع حليف فرط غرام سكران من كأس الفراق معذبا * يا صاح بالهجران والآلام يشدو بذكرك من نواك إذا رأى ال * عشاق في ركب لكل مقام مولاي إنا قد تفرق شملنا * وضياء نادينا انمحى بظلام قد كنت واسطة لعقد نظامنا * حتى انفردت فحلّ عقد نظامي وضياء وجهك في النهار إذا بدا * فالشمس تستر وجهها بغمام هذا وعبدك ضاع بعدك صبره * فاسلم ودم في السعد والإنعام وعلى حماك من المحب تحية * لا تنتهي وعليك ألف سلام وسقى الإله ديار مصر وأهلها * أنواع سحب من يدك عظام لما حللت بها تضاحك نورها * فرحا وبدّل نقصها بتمام لا زلت ترفل في ثياب سيادة * وتجر ذيل العز فوق الهام ما نمق المشتاق طرس رسالة * بحديث أشواق وبث غرام وقال المحبي في خلاصة الأثر : محمد بن القاسم الملقب شمس الدين بن المنقار الحلبي ثم الدمشقي الحنفي ، العالم البارع المناظر القوي الساعد في الفنون . كان من أعيان العلماء الكبار . ولد بحلب وبها نشأ ، ولازم الرضي بن الحنبلي وغيره ، ثم وصل إلى دمشق في سنة إحدى وستين وتسعمائة وتديرها ، ورافق الشيخ إسماعيل النابلسي والعماد الحنفي